الشيخ علي سعادت پرور
292
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
2 - عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " قوم يعملون بالمعاصي ، ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك ، حتى يأتيهم الموت . " فقال : " هؤلاء قوم يترجحون ( 1 ) في الأماني ، كذبوا ، ليسوا براجين ، إن من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شئ هرب منه . " ( 2 ) 3 - عن الحسن بن أبي سارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " لا يكون المؤمن مؤمنا ، حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا ، حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . " ( 3 ) 4 - أيضا قال الصادق عليه السلام : " أرج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه ، وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته . " ( 4 ) أقول : الغرض من ذكر هذه الآيات والروايات ، بيان أن خوف المؤمن ورجائه يلزم أن يكونا على حد سواء ، فكما أن عدم الخوف وقلته مذمومان ، فكذلك الرجاء ، فإن قلة خوف المؤمن منه سبحانه أو من عذابه والاقبال على الرجاء وحده ، يوجب ازدياد توجه العبد إلى الدنيا وزينتها ، ويتبع ذلك ابتلائات من الله سبحانه للعبد في الدنيا والآخرة ، فاللازم على السالك في طريق العبودية ، تقليل رجائه وتعديله مع الخوف ، حذرا من الانهماك في الابتلائات في الدارين . ولعل هذا هو المراد من كلامه سبحانه في صفة أهل الدنيا : " قليل الخوف . "
--> ( 1 ) أي يميلون بسبب الأماني . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 357 ، الرواية 4 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 70 ص 365 ، الرواية 9 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 384 ، رواية 39 .